محمد ثناء الله المظهري

348

التفسير المظهرى

اللّه عنهم ما نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آية هي أشد من هذه الآية وروى عن مسروق قال قالت عائشة لو كتم النبي صلى اللّه عليه وسلم شيئا مما أوحى اليه لكتم وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ - قال البغوي لم يرد اللّه بهذه الآية انه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن يخشى اللّه فإنه صلى اللّه عليه وسلم قال إني أخشاكم وأتقاكم - قلت وقد قال اللّه تعالى في شأن الأنبياء كلهم يَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ ولكنه لما ذكر الخشية من الناس ذكر ان اللّه أحق بالخشية في عموم الأحوال وفي جميع الأشياء قلت فمعنى الآية انك تخشى لائمة الناس وتخشى اللّه أشد خشية من خشية الناس فان اللّه أحق ان تخشاه فمن أجل خشية الناس والحياء منهم أخفيت ما أضمرت ومن أجل خشية اللّه أمرت بالمعروف ولم تترك شيئا مما أمرك اللّه به ولا منافاة بينهما ومعنى قوله تعالى لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ انهم لا يخشون أحدا فيما يفضى خشيتهم ترك امتثال امر اللّه تعالى واما خشية الناس حياء فيما عدا ذلك فحسن فان الحياء من الايمان متفق عليه مرفوعا من حديث ابن عمر وفي الصحيحين عن عمران بن حصين قوله صلى اللّه عليه وسلم الحياء خير كله - وعن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ان الحياء والايمان قرنا جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر - وفي رواية ابن عباس فإذا سلب أحدهما تبعه الآخر - رواه البيهقي في شعب الايمان وروى مالك عن زيد بن طلحة مرسلا وابن ماجة والبيهقي في شعب الايمان عن انس وابن عباس أنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء واللّه اعلم - واخرج مسلم واحمد والنسائي وأبو يعلى وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وذكره البغوي وهذا لفظ البغوي عن انس أنه قال لمّا انقضت عدة زينب قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لزيد اذهب فاذكرها علىّ فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمّر عجينها قال زيد فلمّا رايتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع ان انظر إليها حين علمت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذكرها فوليتها ظهري ونكصت على عقبى فقلت يا زينب أرسلني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذكرك قالت ما انا بصانعة حتى أؤامر ربى فقامت إلى مسجدها ونزل القران فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً